محمد بن علي الشوكاني

2662

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أن زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في هذه الصلاة ، حتى نزلت : { وقوموا لله قانتين } ( 1 ) فأمرنا بالسكوت [ 2 ب ] ، نهينا عن الكلام . وهذا الحديث أيضًا قد ثبت عند الشيخين ( 2 ) من حديث جابر ، وعند الطبراني ( 3 ) من حديث عمار ، وعند الطبراني ( 4 ) أيضًا من حديث أبي أمامة ، وعند البزار ( 5 ) من حديث أبي سعيد ، فيجاب بأنه لا مخالفة بين هذا الحديث ، وبين حديث زي اليدين ، ولا معارضة ، فهذا الحديث يعم كل كلام من غير فرق بين كلام العامد ، والساهي ، والجاهل ، لأن الألف واللام في لفظ الكلام من قوله : نهينا عن الكلام تفيد العموم ، وهذا الحديث المسؤول عنه أعني حديث ذي اليدين خاص فيبني العام على الخاص ، ويكون الكلام المفسد للصلاة هو كلام العامد دون غيره ، ولا عذر عن هذا على مقتضى القواعد الأصولية ، ولا يصح أن يدعي مدع ، أو يزعم زاعم بأن هذا الفعل لا يصلح لتخصيص القول العام ، لأن البناء في حديث ذي اليدين قد وقع من النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ومن غيه من الصحابة الحاضرين في المسجد في ذلك الجمع ، فليس هذا

--> ( 1 ) [ البقرة : 238 ] . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحة رقم ( 1217 ) ومسلم رقم ( 36 / 540 ) . قلت : وأخرجه ابن ماجة رقم ( 1018 ) والنسائي ( 3 / 6 رقم 1189 ) . والبيهقي ( 2 / 258 ) وأحمد ( 3 / 334 ) . ( 3 ) ذكره الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 18 ) وقال رواه الطبراني في « الكبير » ورجاله ثقات . ( 4 ) في « الكبير » رقم ( 7850 ) وأورده الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 81 ) وقال : رواه الطبراني في « الكبير » وفيه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد وهما ضعيفان . ( 5 ) في مسنده ( 1 / 268 رقم 554 - كشف ) . وأورده الهيثمي في « الجمع » ( 2 / 81 ) وقال : رواه البزار وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث فقال : ثقة مأمون وضعفه الأئمة أحمد وغيره .